الجمعة 13 مارس 2026 الموافق 24 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

الدكتور محمد مهنا يروي ذكرياته في العمل الشرطي: الأمن رسالة لا وظيفة

الجمعة 13/مارس/2026 - 12:47 ص
الدكتور محمد مهنا
الدكتور محمد مهنا

أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن العمل في مجال الأمن ليس مجرد وظيفة يؤديها الإنسان خلال ساعات محددة، بل هو رسالة ومسؤولية عظيمة تتطلب الإخلاص والصبر والتضحية، مشيرًا إلى أن بعض المهن في المجتمع تقوم على فكرة الرسالة قبل أن تكون مجرد عمل، مثل الأمن والعدل والتعليم والصحة والدعوة.

 

وأوضح الدكتور محمد مهنا خلال لقاءه التليفزيوني في حديثه عن بداياته بعد تخرجه في كلية الشرطة عام 1974، أن الانتقال من الحياة الدراسية إلى الحياة العملية كان تحولًا كبيرًا، إذ يصبح الإنسان مسؤولًا مسؤولية مباشرة عن الناس وعن تحقيق العدالة وحفظ الأمن. وأضاف أن من يعمل في مثل هذه المهن لا ينشغل بعدد الساعات التي عملها أو مقدار الراحة التي حصل عليها، بل يكون همه الأساسي هو أداء الرسالة وتحقيق الأمان للناس.

 

وأشار إلى أن أولى خطواته في العمل كانت في قسم حدائق القبة بالقاهرة، موضحًا أن ضباط الشرطة في ذلك الوقت كانوا يبدأون العمل مباشرة بعد التخرج، حيث يتسلم الضابط عمله في اليوم التالي تقريبًا. وذكر أنه كان يعمل ضمن نظام "النبطشية"، الذي يتضمن تقسيم ساعات العمل بين الضباط، إلى جانب المهام الأخرى التي قد تطرأ في أي وقت، مثل تأمين المباريات أو تنفيذ المأموريات المختلفة، ما يجعل طبيعة العمل شاقة ومتواصلة.

 

وبيّن أن طبيعة العمل الشرطي كانت تتطلب الاستعداد الدائم، فقد يبدأ الضابط يومه في تأمين مباراة داخل الاستاد منذ الصباح، ثم يعود لاستكمال نبطشيته داخل القسم حتى وقت متأخر من الليل، وربما يتلقى بعد ذلك مأمورية في الصباح الباكر دون فاصل طويل للراحة، مؤكدًا أن هذا الجهد كان جزءًا طبيعيًا من مسؤولية حفظ الأمن وخدمة المجتمع.

 

وتحدث الدكتور محمد مهنا عن بدايات تعامله مع الواقع العملي، موضحًا أن الشاب في بداية عمله يكون لديه حماس كبير ورغبة في تحقيق العدالة والتعامل مع الناس باللين والاحترام، لكنه يتعلم مع الوقت أن الواقع يتطلب أحيانًا قدرًا من الحزم والانضباط لضبط الأمور داخل أماكن العمل، خاصة في التعامل مع المشكلات التي قد تنشأ داخل الأقسام أو بين المحتجزين.

 

كما استعرض بعض المواقف التي واجهها في تلك الفترة، مشيرًا إلى أن العمل كان يفتح أمام الضابط خبرات واسعة في فهم المجتمع وأنماط السلوك المختلفة، حتى إن بعض ضباط الشرطة كانوا يستفيدون من الحديث مع المراقبين أو أصحاب السوابق لمعرفة أساليب السرقة المختلفة وكيفية وقوع الجرائم، الأمر الذي يساعد رجال الأمن على فهم هذه الأساليب ومواجهتها.

 

وأوضح أن سنوات العمل في القاهرة كانت مليئة بالتجارب، قبل أن ينتقل لاحقًا للعمل في محافظة البحيرة، حيث شغل عدة مواقع منها رئيس مباحث كفر الدوار، ثم رئيس مباحث أبو حمص، ثم مفتش مباحث البحيرة لجرائم النفس، مشيرًا إلى أن طبيعة العمل تختلف بين القاهرة والمحافظات، فالقاهرة مدينة كبيرة متعددة الطبقات والبيئات، بينما تختلف طبيعة المجتمع في الريف من حيث العلاقات الاجتماعية والقيم والتقاليد.

 

وأشار الأستاذ بجامعة الأزهر إلى أن حبه للعلم كان حاضرًا منذ الصغر، وهو ما دفعه إلى استكمال دراساته العليا رغم انشغاله بالعمل الشرطي، موضحًا أنه بدأ مباشرة بعد التخرج في دراسة الدبلومات العليا بكلية الحقوق بجامعة عين شمس، حيث حصل على دبلوم في القانون العام وآخر في القانون الدولي العام خلال عامي 1975 و1977.

 

وأضاف أن فكرة استكمال الدراسات العليا جاءت أيضًا بنصيحة من خاله الدكتور علي يونس، الذي كان نموذجًا في الجدية والاعتزاز بالهوية، رغم دراسته في الخارج وحصوله على تكريمات علمية كبيرة، مشيرًا إلى أنه ظل متمسكًا بقيمه ولغته وأصوله، وهو ما جعله قدوة في الجدية والعمل والاجتهاد.

 

وتابع الدكتور محمد مهنا أنه سجل لاحقًا رسالة الماجستير في جامعة الإسكندرية بإشراف عدد من أساتذة القانون الدولي، قبل أن تتطور فكرة بحثه لتتحول إلى دراسة حول موضوع الإرهاب الدولي، بعد أن كان يعمل في البداية على موضوع قانون البحار، موضحًا أن اختيار موضوع البحث العلمي ينبغي أن يكون قائمًا على اقتناع الباحث وحبه للموضوع، حتى يستطيع أن يبدع فيه ويقدمه بإخلاص.

 

وأكد الأستاذ بجامعة الأزهر  على أن حب العلم والسعي إليه فطرة كامنة في الإنسان منذ خلقه الله، وأن الإنسان كلما حافظ على صفاء قلبه وصدق نيته عاد إلى هذه الفطرة، فيبحث عن العلم ويجتهد فيه، لأن العلم طريق البناء الحقيقي للإنسان والمجتمع.