الجمعة 13 مارس 2026 الموافق 24 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
منوعات ومرأة

ماريان قلدس: مستقبل العدالة يرتبط بمدى قدرة النظم القانونية على مواكبة التطورات التكنولوجية

الخميس 12/مارس/2026 - 12:44 ص
 المستشارة الدكتورة
المستشارة الدكتورة ماريان قلدس

 شاركت المستشارة الدكتورة ماريان قلدس، عضوة المجلس وعضوة مجلس النواب المصري، في الحدث الجانبي الذي نظمته تركيا بعنوان "توظيف الأطر القانونية والتقنيات الرقمية في تعزيز وصول النساء والفتيات إلى العدالة، لاسيما في مجال الحماية من العنف"، وذلك بمشاركة رفيعة المستوى من الوزراء وممثلي الدول.

 

وجاء ذلك ضمن مشاركة المجلس القومي للمرأة في أعمال الدورة السبعين لـلجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة في نيويورك CSW70.

 

وخلال مشاركتها، أكدت المستشارة ماريان قلدس أن مستقبل العدالة يرتبط بمدى قدرة النظم القانونية على مواكبة التطورات التكنولوجية بما يسهم في توسيع نطاق وصول النساء إلى العدالة وتعزيز مشاركتهن الكاملة في مختلف المجالات، مشيرة إلى أن مفهوم العدالة لا يقتصر على التشريعات أو قاعات المحاكم فقط، بل يشمل منظومة متكاملة من الفرص والآليات التي تضمن الشمول والإتاحة وتمكن النساء كمواطنات ومهنيات ورائدات أعمال وقائدات من المشاركة الفاعلة في تشكيل منظومة العدالة والاستفادة منها.

 

كما استعرضت الجهود التي تبذلها مصر في توظيف الابتكار التكنولوجي داخل الأطر القانونية لإزالة الحواجز وتعزيز تكافؤ الفرص للنساء، موضحة أن التكنولوجيا، إلى جانب الإرادة السياسية والإصلاح المؤسسي، تسهم في إحداث تحول ملموس في سبل الوصول إلى العدالة وكفاءتها ومستوى الحماية التي توفرها.

 

وأشارت إلى أن إعلان فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2017 «عام المرأة المصرية» مثّل محطة فارقة في مسار تمكين المرأة، حيث عكس هذا الإعلان أن تمكين المرأة يمثل أولوية وطنية وليس مجرد هدف اجتماعي، وهو ما انعكس كذلك في التعديلات الدستورية التي كفلت مبادئ المساواة وعدم التمييز وضمنت حماية المرأة في المجالات الاقتصادية والسياسية والقضائية.

 

وأضافت أن هذا التوجه تُرجم إلى عدد من الإصلاحات الهيكلية التي شملت تعزيز إدماج المرأة في الهيئات القضائية، وإطلاق مبادرات لدعم الشمول المالي، إلى جانب تعزيز فرص ريادة الأعمال للنساء، مؤكدة أن هذه الإصلاحات تعكس مبدأ أساسيًا يتمثل في أن تحقيق العدالة الحقيقية لا يمكن أن يتم دون المشاركة الكاملة للمرأة.

 

كما أكدت أن التمكين الاقتصادي يمثل أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة، حيث يتيح الاستقلال الاقتصادي للمرأة القدرة على المطالبة بحقوقها والدفاع عنها والمشاركة الفاعلة في المجتمع. وفي هذا السياق، استعرضت عددًا من الإصلاحات التشريعية التي تدعم هذا التوجه، من بينها قانون الاستثمار الذي يضمن تكافؤ الفرص في بيئة الأعمال، وقانون التمويل متناهي الصغر الذي يسهم في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية، إضافة إلى قانون التكنولوجيا المالية الذي يعزز الشمول المالي الرقمي.

 

وأوضحت كذلك أن قانون العمل يتضمن عددًا من الضمانات المهمة، من بينها توفير ترتيبات عمل مرنة، وضمان المساواة في الأجور، وحماية حقوق الأمومة، وتجريم التحرش في بيئة العمل، بما يضمن مشاركة النساء في الاقتصاد بصورة آمنة وكريمة ومستدامة.

 

وفيما يتعلق بدور التكنولوجيا، أكدت أنها أصبحت أداة رئيسية في إزالة العوائق التي تحول دون وصول النساء إلى العدالة، حيث أتاحت أنظمة تقديم الشكاوى الإلكترونية داخل النيابة العامة والتكامل الرقمي بين الجهات القضائية، إلى جانب الاعتراف القانوني بالأدلة الإلكترونية، إمكانية الإبلاغ عن الجرائم بصورة آمنة وسرية وفعالة.

 

كما استعرضت الدور الذي يقوم به المجلس القومي للمرأة في دعم هذه الآليات من خلال الخطوط الساخنة وخدمات التواصل عبر تطبيق واتساب وقنوات الإبلاغ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تسهم في ربط الضحايا بالمستشارين القانونيين والجهات المختصة بشكل مباشر، بما يقلل من مشاعر الخوف أو التردد.

 

وأشارت كذلك إلى أهمية حملات التوعية الرقمية التي يتم تنفيذها بالتعاون مع منصات مثل Instagram وFacebook، والتي تهدف إلى توعية النساء بجرائم الفضاء الإلكتروني والتحرش عبر الإنترنت، وتوفير سبل الوقاية والحماية.

 

كما تطرقت إلى التعاون المؤسسي بين الجهات القضائية في مصر، مشيرة إلى بروتوكول التعاون المشترك بين النيابة العامة ومحكمة النقض ووزارة العدل، والذي يهدف إلى تعزيز التكامل الرقمي بين الجهات القضائية وتسريع إجراءات التقاضي.

 

وأضافت أن هذه الجهود تدعمها مجموعة من التشريعات المكملة، من بينها تشريعات الأمن السيبراني وقانون حماية البيانات الشخصية، بما يضمن استخدام التكنولوجيا بصورة مسؤولة مع الحفاظ على الخصوصية والمعايير الأخلاقية.

 

كما استعرضت جهود تطوير منظومة العدالة الأسرية، مشيرة إلى تطبيق أنظمة إلكترونية داخل محاكم الأسرة لحساب وتوزيع الميراث بين الورثة، وهو ما يسهم في تقليل الإجراءات وتعزيز الشفافية وضمان حصول المستحقين على حقوقهم بكفاءة وعدالة، بما يتيح وصولًا أسرع وأكثر موثوقية إلى الحقوق القانونية.

 

وتطرقت كذلك إلى إنشاء «مدينة العدالة» في العاصمة الإدارية الجديدة، والتي من المتوقع أن تبدأ العمل في يونيو 2026، موضحة أن هذا المجمع القضائي المتكامل سيضم عددًا من المؤسسات القضائية الرئيسية، من بينها محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة، ضمن بنية رقمية موحدة تسهم في تعزيز الكفاءة والشفافية وإتاحة الوصول إلى الخدمات القضائية.

 

وفي ختام مشاركتها، أكدت أن تطوير منظومة العدالة لا يقتصر فقط على تسهيل الوصول إلى المؤسسات القضائية، بل يمتد أيضًا إلى تعزيز مشاركة المرأة داخل هذه المؤسسات، مشيرة إلى أن النساء في مصر أصبحن اليوم شريكات فاعلات في إدارة منظومة العدالة وتطويرها.

 

كما استعرضت عددًا من المؤشرات التي تعكس هذا التقدم، حيث تعمل حاليًا 186 قاضية في المحاكم العادية و187 قاضية في مجلس الدولة، إلى جانب 176 امرأة يشغلن مناصب في النيابة العامة، من بينهن 165 بدرجة معاون نيابة، فضلًا عن تمثيل النساء لما يقرب من 43٪ من أعضاء هيئة النيابة الإدارية، مع تولي عدد منهن مواقع قيادية رفيعة.

 

وأكدت أن مستقبل العدالة يعتمد على الجمع بين التشريعات الحديثة والتكنولوجيا والابتكار وتعزيز مشاركة المرأة، بما يسهم في بناء منظومة عدالة أكثر كفاءة وشفافية وشمولًا.