السبت 07 مارس 2026 الموافق 18 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

كيف تحدث علماء مصر قبل 170 عامًا عن القهوة في رمضان؟.. عمرو منير يجيب

الجمعة 06/مارس/2026 - 05:38 م
القهوة في رمضان
القهوة في رمضان

أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن القهوة قبل نحو 170 سنة لم تكن مجرد مشروب عادي في حياة المصريين، بل كانت طقسًا اجتماعيًا راسخًا ورفيقة سهرات رمضان في القاهرة القديمة، موضحًا أن من تناول هذا الموضوع بجرأة واهتمام كان ابن الشبوكشي في كتابه الشهير «رسالة منظومة في الأكل والشرب والدخان والقهوة»، والذي يُعد من أوائل الكتب التي تناولت العلاقة بين الغذاء والصحة بشكل واضح قبل دخول شهر رمضان.

 

وأوضح أستاذ التاريخ والحضارة، خلال حلقة برنامج "رمضان حكاية مصرية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن ابن الشبوكشي تحدث عن القهوة بهدوء الحكيم والطبيب، دون تعقيد أو تنظير، إذ كان يرى أن تأثير القهوة يختلف من شخص لآخر، فهناك من تمنحه النشاط والتركيز، وهناك من قد تزيد من عصبيته أو عطشه وتعبه، وهو ما عبّر عنه ببساطة حين أشار إلى أن ما يناسب شخصًا قد لا يناسب آخر، في إشارة مبكرة لفكرة اختلاف تأثير الأغذية والمشروبات على الأفراد.

 

وأشار الدكتور عمرو منير إلى أن المصريين في زمن ابن الشبوكشي كانوا معتادين على شرب القهوة مباشرة بعد الإفطار، إلا أن صاحب الكتاب كان له رأي مختلف؛ إذ نصح بتجنب شرب القهوة فور تناول الطعام الثقيل، لأنها قد تُرهق المعدة وتزيد الشعور بالعطش، خاصة لمن يعانون من حساسية في المعدة، مؤكدًا أن الأفضل هو تأجيلها قليلًا حتى يهدأ الجسم ويبدأ الهضم، لتكون أخف على البدن وأكثر راحة.

 

وأضاف أن هذه النصائح البسيطة التي جاءت من زمن بعيد ما زالت صالحة حتى اليوم، إذ يمكن ترجمتها بلغة العصر بأن الكافيين على معدة ما زالت في مرحلة الهضم قد يسبب اضطرابًا للجسم، لافتًا إلى أن ابن الشبوكشي لاحظ كذلك أن الإفراط في شرب القهوة خلال رمضان قد يؤدي إلى اضطراب المزاج واختلال النوم، حيث وصفها بأنها تورث السهر، والسهر بدوره يقود إلى الصداع والإرهاق والنوم المتقطع، وهو ما ينعكس على الصائم في اليوم التالي بالكسل والتعب.

 

ولفت أستاذ التاريخ والحضارة إلى أن ابن الشبوكشي لم يتجاهل الحديث عن الدخان أيضًا، بل حذر من انتشاره في مصر آنذاك، خاصة عادة تدخينه بعد الطعام مباشرة، موضحًا أنه رأى أن التدخين بعد الأكل يرهق الجسم بدل أن يريحه، ويعكر صفو الهضم ويكتم النفس الذي يفترض أن يعود لطبيعته بعد ساعات الصيام الطويلة.

 

وأكد الدكتور عمرو منير أن ابن الشبوكشي كان ينظر إلى الأمر من زاوية أعمق، إذ اعتبر أن إرهاق الجسد بعد الإفطار بما لا يفيده يشبه عدم حسن استقبال نعمة الطعام بعد الصيام، مشددًا على أن البدن أمانة والنفس أمانة، والحكمة تقتضي الحفاظ عليهما لا إهدارهما في عادات مرهقة.

 

وأوضح أن خلاصة ما قاله ابن الشبوكشي للمصريين قبل 170 عامًا هي أن رمضان ليس موسمًا للإفراط في الكافيين أو التدخين، بل موسم للراحة والتوازن، فالقهوة مشروب محبوب لكنه يحتاج إلى اعتدال وحكمة في تناوله.

 

وأضاف أن هذه الرسالة القديمة تكشف أن المصريين في ذلك الزمن كانوا يدركون جيدًا طبيعة أجسادهم وتأثير العادات اليومية عليها.