محلل سياسي: ما يحدث في الشرق الأوسط يعيد رسم خريطة النفوذ.. ومصر ركيزة الاستقرار
أكد محمد ناجي زاهي المحلل السياسي، والأمين المساعد لحزب الشعب الجمهوري، ورئيس مؤسسة ميريت للتنمية والدراسات الاستراتيجية، أن التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط تعكس مرحلة إعادة تشكيل حقيقية لموازين القوى، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، في ظل تصاعد الصراعات غير التقليدية وتداخل الملفات الأمنية والاقتصادية.
وأوضح محمد ناجي زاهي أن المنطقة تمر بحالة سيولة سياسية غير مسبوقة، حيث تتقاطع المصالح الدولية مع الحسابات الإقليمية، لافتًا إلى أن القوى الكبرى لم تعد تتعامل مع الشرق الأوسط باعتباره مجرد ساحة صراع، بل باعتباره محورًا استراتيجيًا للطاقة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف محمد ناجي زاهي أن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية متوازنة تقوم على ثوابت واضحة، أهمها الحفاظ على الأمن القومي المصري، ورفض تصفية أي قضايا إقليمية على حساب استقرار الدول الوطنية، مؤكدًا أن القاهرة تتبنى سياسة تقوم على التهدئة والحلول السياسية ورفض الانزلاق إلى فوضى شاملة قد تعيد إنتاج سيناريوهات عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة خلال العقد الماضي.
وأشار محمد ناجي زاهي إلى أن التحدي الأكبر في المرحلة الراهنة لا يتمثل فقط في التصعيد العسكري، بل في الحرب الاقتصادية والمعلوماتية، حيث أصبحت الشائعات وحملات التأثير جزءًا من أدوات الصراع، وهو ما يتطلب وعيًا مجتمعيًا وإعلامًا وطنيًا مسؤولًا قادرًا على قراءة المشهد بعمق دون تهويل أو تهوين.
وشدد محمد ناجي زاهي على أن استقرار مصر يمثل صمام أمان للمنطقة بأكملها، وأن قوة مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة التوازنات الإقليمية والدولية بحكمة تمثل عنصر ردع استراتيجي يحمي الداخل المصري من تداعيات أي توترات خارجية.
واختتم محمد ناجي زاهي تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى اصطفاف وطني واع، ودعم مؤسسات الدولة في تحركاتها الخارجية، مشيرًا إلى أن قراءة المشهد الإقليمي يجب أن تقوم على التحليل العلمي والاستراتيجي بعيدًا عن الانفعال، لأن ما يجري اليوم سيحدد شكل المنطقة لسنوات طويلة قادمة.


