الأحد 01 مارس 2026 الموافق 12 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

بدائل مضيق هرمز.. كيف تستعد دول الخليج لتأمين صادرات النفط والغاز في الأزمات؟

السبت 28/فبراير/2026 - 08:55 م
مضيق هرمز
مضيق هرمز

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم السبت، هجوماً عسكرياً على إيران في تصعيد خطير قد يدفع طهران إلى إغلاق مضيق هرمز لعدة أيام، وهو ما يثير مخاوف واسعة بشأن اضطراب إمدادات النفط العالمية وارتفاع الأسعار بشكل حاد.

وفيما يلي عرض مبسط لأهم المعلومات المتعلقة بالمضيق:

ما هو مضيق هرمز؟

يقع مضيق هرمز بين سلطنة عمان وإيران، ويعد البوابة البحرية التي تربط الخليج العربي شمالاً بخليج عُمان ثم بحر العرب جنوباً.

يبلغ عرضه عند أضيق نقطة نحو 33 كيلومتراً، في حين لا يتجاوز عرض ممري الملاحة المخصصين للدخول والخروج ثلاثة كيلومترات لكل اتجاه، ما يجعله ممراً حساساً يسهل تعطيله في حال تصاعد التوترات العسكرية.

لماذا يعد المضيق شرياناً حيوياً للطاقة العالمية؟

يمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من خمس استهلاك العالم من النفط يومياً. ووفق بيانات شركة فورتيكسا، بلغ متوسط الكميات العابرة خلال العام الماضي أكثر من 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات والوقود.

وتعتمد دول مثل السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق وهي من كبار منتجي منظمة أوبك على المضيق في تصدير معظم إنتاجها، خاصة إلى الأسواق الآسيوية التي أصبحت المشتري الرئيسي للخام.

كما تنقل قطر، إحدى أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال عالمياً، معظم إنتاجها عبر المضيق، ما يضاعف أهمية الممر ليس فقط للنفط بل لأسواق الغاز أيضاً.

ومع تصاعد التوتر، زادت السعودية والإمارات صادراتهما النفطية خلال الأيام الماضية ضمن خطط احترازية، في وقت عملت فيه الدولتان على تطوير بدائل جزئية لتجاوز المضيق. 

وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى وجود طاقة غير مستغلة في خطوط الأنابيب الإماراتية والسعودية تصل إلى نحو 2.6 مليون برميل يومياً يمكن استخدامها كخيار بديل محدود.

الدور العسكري في تأمين الملاحة

تتولى قوات الأسطول الخامس الأمريكي، المتمركزة في البحرين، مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة، وسط تكرار حوادث الاستهداف والاحتجاز خلال السنوات الماضية.

سجل طويل من التوترات والأزمات

شهد مضيق هرمز أزمات متكررة عبر العقود:

في عام 1973، فرض المنتجون العرب بقيادة السعودية حظراً نفطياً على الدول الغربية الداعمة لإسرائيل خلال الحرب مع مصر.

خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)، اندلعت ما عُرف بـ"حرب الناقلات"، حيث استهدف الطرفان سفن النفط لتعطيل صادرات بعضهما البعض.

في يناير 2012، هددت إيران بإغلاق المضيق رداً على العقوبات الأمريكية والأوروبية.

في مايو 2019، تعرضت أربع سفن لهجمات قبالة سواحل الإمارات خارج المضيق، بينها ناقلتا نفط سعوديتان.

واحتجزت إيران ثلاث سفن بين عامي 2023 و2024 قرب المضيق أو داخله، في سياق توترات متبادلة شملت احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بطهران.

كما درست إيران في العام الماضي خيار إغلاق المضيق عقب ضربات أمريكية استهدفت منشآت نووية إيرانية، في مؤشر على أن ورقة المضيق تظل حاضرة في حسابات التصعيد.

ماذا يعني إغلاق المضيق؟

أي إغلاق فعلي حتى لو كان مؤقتاً قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط والغاز، ويضع الأسواق العالمية أمام اختبار صعب، خاصة في ظل اعتماد آسيا الكبير على إمدادات الخليج.

ويبقى مضيق هرمز، في كل جولة توتر جديدة، أحد أخطر مفاتيح التأثير في الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة.

ما البدائل أمام مصدري النفط والغاز بالخليج إذا أغلق هرمز؟

عززت بعض دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات العربية المتحدة، استثماراتها في إنشاء شبكات برية متطورة لنقل النفط والغاز الطبيعي، بهدف ضمان استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية في حال تصاعد التوترات التي قد تعرقل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو ربع شحنات النفط المنقولة بحراً حول العالم.

وتمتلك السعودية واحداً من أبرز هذه البدائل، وهو «خط أنابيب شرق - غرب»، الذي ينقل الخام من حقول الإنتاج في المنطقة الشرقية إلى موانئ التصدير على ساحل البحر الأحمر غرب البلاد، ممتداً عبر مئات الكيلومترات داخل الأراضي السعودية.

ويُعد هذا الخط خياراً استراتيجياً يمكّن الرياض من تصدير جزء مهم من إنتاجها بعيداً عن مضيق هرمز، خاصة في ظل التهديدات المتكررة بإغلاقه خلال فترات التصعيد الإقليمي.

ويصل طول خط الأنابيب إلى نحو 1200 كيلومتر، وينقل ملايين البراميل يومياً من حقول كبرى مثل بقيق والغوار وخريص في الشرق، وصولاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يمنح المملكة منفذاً تصديرياً آمناً نسبياً.

أما في الإمارات، فيبرز خط «حبشان - الفجيرة» كحل بديل مهم، إذ يمتد من حقل حبشان البري في إمارة أبوظبي إلى ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان. 

وتكمن أهميته في تمكين أبوظبي من تصدير نفطها مباشرة إلى المحيط الهندي دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز، بما يعزز أمن الإمدادات في أوقات الأزمات.

تصعيد عسكري بين أمريكا وإسرائيل وإيران وتبادل هجمات في المنطقة

سبق ووجهت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل غارات جوية على إيران صباح اليوم السبت  28 فبراير بهدف معلن القضاء على البرنامج الصاروخي الإيراني وتهديد المنطقة العربية، الأمر الذي أسفر عن وفاة وإصابة العشرات داخل إيران فيما أعلنت إيران استهداف كافة المنشآت القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، ووجهت ضربات إلى الإمارات والبحرين وقطر والسعودية كذلك إسرائيل حيث شهدت عدة مناطق داخل إسرائيل سقوط شظايا صاروخية.

وأدانت عدة دول أوروبية وعربية وإسلامية الهجوم الأمريكي والإسرائيلي كذلك الهجمات الانتقامية الإيرانية على دول الخليج العربي.

فيما أعلن البنتاجون، استمرار هجماته على إيران تحت أسم "الغضب الأسطوري" (Operation Epic Fury)، وهو ما رد عليه إيران باستمرار استهداف دول الخليج وإسرائيل تحت اسم عملية الوعد الصادق 4.