الجمعة 30 يناير 2026 الموافق 11 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
ثقافة

في معرض الكتاب

«أستاذ الجيل».. فكر أحمد لطفي السيد لا يزال ملهمًا في مواجهة التحديات

الأربعاء 28/يناير/2026 - 11:00 م
معرض القاهرة الدولي
معرض القاهرة الدولي للكتاب

ضمن فعاليات البرنامج الثقافي والفكري للدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، عُقدت الجلسة الثانية من مؤتمر «أحمد لطفي السيد»، الذي تنظمه جامعة القاهرة برئاسة الدكتور عبد الله التطاوي، وجاءت الجلسة بعنوان «أحمد لطفي السيد مفكرًا وسياسيًا»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين، وبحضور لافت من رواد المعرض والمهتمين بالفكر السياسي والتاريخ الثقافي المصري.


وترأس الجلسة الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة، وشارك فيها كل من الدكتور وجدي زين الدين، والدكتورة أمل حسن، فيما تولّى التعقيب الدكتور محمد حسين رفعت، نائب رئيس جامعة القاهرة.


وفي مستهل الجلسة، أكد الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة، أن الدكتور أحمد لطفي السيد يُعد أحد أبرز العقول المؤسسة للفكر السياسي المصري الحديث، مشيرًا إلى أن قيمه الفكرية والسياسية لا تزال حاضرة وملهمة حتى اليوم.


وأوضح أن لطفي السيد قدّم نموذجًا فريدًا للمفكر الذي جمع بين العمل الوطني والفلسفة السياسية والرؤية الإصلاحية، وكان صاحب موقف ثابت في الدفاع عن الحرية، واستقلال القرار الوطني، واحترام التعددية الفكرية.


وأضاف «السعيد» أن فكر الدكتور أحمد لطفي السيد لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق التاريخي الذي عاش فيه، حيث مثّل ضميرًا وطنيًا واعيًا بمتطلبات النهضة، وأسهم في صياغة خطاب سياسي عقلاني يقوم على الدولة المدنية وسيادة القانون.

 

وفي محور «أدوار أحمد لطفي السيد في الصحافة المصرية»، استعرض الدكتور وجدي زين الدين تجربة لطفي السيد الصحفية، مؤكدًا أن الصحافة كانت إحدى أدواته الرئيسية في نشر أفكاره التنويرية.


وأوضح أن رئاسته لتحرير صحيفة «الجريدة» جعلت منها منبرًا فكريًا مهمًا للنقاش السياسي والاجتماعي، وساحة لطرح قضايا الحرية والدستور والتعليم.


وأشار الدكتور زين الدين إلى أن أحمد لطفي السيد أسهم في ترسيخ مفهوم الصحافة المستقلة، وربطها بالمسؤولية المجتمعية، مؤكدًا أن كتاباته الصحفية تميزت بالوضوح والعمق والابتعاد عن الشعبوية، وساهمت في رفع وعي القراء بالقضايا الوطنية.


وأوضح أن الدكتور لطفي السيد لم ينظر إلى الصحافة باعتبارها وسيلة للدعاية، بل أداة للتنوير وبناء الرأي العام المستنير، وهو ما جعل تجربته الصحفية إحدى الركائز الأساسية في مسيرته الفكرية.


بدورها، تناولت الدكتورة أمل حسن الفكر الاجتماعي عند أحمد لطفي السيد، مؤكدة أن مشروعه الفكري لم يكن سياسيًا فقط، بل حمل رؤية اجتماعية متكاملة، ركزت على التعليم بوصفه أساس النهضة، وعلى تحرير العقل من الجمود والتقليد.


وأشارت إلى أن الدكتور أحمد لطفي السيد آمن بدور الفرد في المجتمع، واعتبر أن التقدم الحقيقي يبدأ من وعي الإنسان بحقوقه وواجباته، موضحة أن أفكاره الاجتماعية دعت إلى المساواة، واحترام المرأة، والانفتاح على العصر، مع الحفاظ على الهوية الثقافية.


وأوضحت أن لطفي السيد قدّم نموذجًا للمفكر الاجتماعي المعتدل، الذي سعى إلى التغيير عبر التربية والتعليم والحوار المجتمعي، وليس عبر الصدام أو الإقصاء.


وفي ختام الجلسة، عقب الدكتور محمد حسين رفعت، نائب رئيس جامعة القاهرة، مؤكدًا أن أحمد لطفي السيد يمثل قيمة فكرية وطنية كبرى، وأن إعادة قراءة مشروعه الفكري والسياسي باتت ضرورة في ظل التحديات الراهنة.


وأشار إلى أن فكره يؤكد أهمية بناء الدولة على أساس العقل والعلم، واحترام التعدد والاختلاف.


وأكد الدكتور رفعت ضرورة إدراج تراث أحمد لطفي السيد ضمن المناهج والبرامج الثقافية، بما يسهم في ترسيخ قيم المواطنة والوعي السياسي لدى الأجيال الجديدة، مثمنًا جهود جامعة القاهرة في تنظيم هذا المؤتمر وإعادة إحياء سيرة أحد آبائها المؤسسين.


وطالب بضرورة استمرار مثل هذه الفعاليات الفكرية داخل المحافل الثقافية الكبرى، وعلى رأسها معرض القاهرة الدولي للكتاب، لما تمثله من منصة حيوية للحوار بين الفكر الأكاديمي والجمهور العام.


وفي ختام كلمته، وجّه الدكتور محمد حسين رفعت الشكر لإدارة المعرض، والهيئة المصرية العامة للكتاب، وجميع المشاركين في الجلسة، مؤكدًا أن أحمد لطفي السيد سيظل حاضرًا بفكره، وملهمًا لكل من يسعى إلى بناء وطن يقوم على الحرية والعلم والوعي.