الجمعة 30 يناير 2026 الموافق 11 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
ثقافة

بين الواقع والتنظير.. قراءة في كتاب «الأخلاق» لـ أحمد زايد بمعرض الكتاب

الأربعاء 28/يناير/2026 - 08:07 م
معرض القاهرة الدولي
معرض القاهرة الدولي للكتاب

استضافت قاعة «كاتب وكتاب»، ضمن فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة كتاب «الأخلاق» للدكتور أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع.


قال الدكتور حسن حماد، أستاذ الفلسفة الحديثة بجامعة الزقازيق، إن الإشكالية الفكرية التي يطرحها الكتاب حقيقية وعميقة، مشيرًا إلى تراجع واضح في البعد الأخلاقي على المستوى العالمي، حيث تعكس بعض الممارسات السياسية الكبرى حجم الخلل القيمي الذي يؤثر في العلاقات الدولية.


وأضاف أن هذه الإشكالية تتفاقم في عصرنا الحالي، إذ أصبح الحديث عن التغيير محل شك، حتى بين بعض أساتذة الفلسفة، وهو ما يعكس حالة من «السيولة الفكرية» التي تشير إلى تفكك المعاني وتحولها من اليقين إلى الهشاشة.


وأشار حماد إلى أن الحداثة تحمل طابعًا جدليًا، فقد تبدو قيدًا أو سجنًا في لحظة ما، ثم تتجمل وتتكثف في لحظة أخرى، ما يجعل التعامل معها عملية نقدية مستمرة.


ومن جانبه، أكد الدكتور عبد الله شلبي أن الدكتور أحمد زايد يمثل نموذجًا أكاديميًا نادرًا، وأن اهتمامه العميق بقضايا الأخلاق يجعل كتابه محاولة جادة لإعادة طرح سؤال القيم الأخلاقية في المجتمع المعاصر.


وأوضح أن الكتاب يكشف غيابًا واسعًا للأسباب المؤسسة للأخلاق، وتدهورًا في منظومة القيم السائدة، وهو ما ينعكس على سلوكيات الأفراد والعلاقات الإنسانية، وصولًا إلى مظاهر التطرف والعنف في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.


واعتبر أن الكتاب لا يكتفي بتشخيص الحالة، بل يدعو إلى إحياء القيم الأخلاقية من خلال مقاربة علمية نقدية تتجاوز الشعارات الأيديولوجية.


أما الدكتور محمد السيد، أستاذ فلسفة العلوم، فأشار إلى أن الكتاب يتميز بقدرته على الجمع بين العمق الأكاديمي وسهولة القراءة للقارئ العام، بعيدًا عن المصطلحات المعقدة أو الانفصال عن الواقع.


وأضاف أن الكتاب لا ينطلق من نظريات جاهزة، بل يبدأ من المشكلات الأخلاقية الواقعية، ثم ينتقل إلى التنظير، وهو ما يجعله نموذجًا نادرًا في المكتبة العربية، مؤكدًا أن المؤلف يترك مساحة للقارئ للمشاركة في التفكير واتخاذ القرار الأخلاقي، بدلًا من تقديم إجابات جاهزة، بما يعكس التزامه بالفكر النقدي والاختيار الحر.


من جانبه، قال الدكتور أحمد زايد إن أعمال البشر، مهما عظمت أو صغرت، لا ينبغي المبالغة في أهميتها على حساب الحياة اليومية، مؤكدًا أن التركيز يجب أن ينصب على أثر الأخلاق والسلوك في التجربة الحية.


وأوضح أن الكتابة في العلوم الاجتماعية يجب أن تُفهم بوصفها عملية تجريبية، تشبه العمل الفني أو المسرحي، حيث تكون التجربة والممارسة أهم من القواعد الصارمة، مشيرًا إلى أن اهتمامه بقضايا الأخلاق والقيم بدأ قبل نحو عشرين عامًا، ويشمل مصر والعالم العربي والمستوى الدولي، في ظل تحديات مشتركة تتعلق بالنظم التكنولوجية والاستثمارات متعددة الجنسيات، ومعايير المعاملة داخل بيئات عمل متغيرة.


وأكد زايد أن الأخلاق، رغم حضورها في النقاشات العامة والخاصة، غالبًا ما تغيب عن الممارسة اليومية، وأن الكتاب يسعى إلى بناء علاقة حقيقية بين المعرفة الأخلاقية والواقع المعيشي، بحيث يكون للأخلاق حضور ملموس في الحياة الفردية والاجتماعية، بعيدًا عن الرمزية النظرية أو الطابع الأكاديمي البحت.


وأضاف أن العلاقة بين الأخلاق والسياسة والاقتصاد علاقة متشابكة، وأن مفهوم «أخلاقيات الوزن» يساعد على الموازنة بين القيم المختلفة واتخاذ القرارات داخل تجربة حياة حقيقية، بما يحقق تقاربًا أخلاقيًا بين التفكير والسلوك، ويتيح فهمًا أعمق لكيفية اشتغال الأخلاق في عالم متغير وما بعد حداثي.