ندوة جناح الأزهر بمعرض الكتاب تناقش «مناهج علمائنا في بناء المعرفة»
عقد جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة فكرية بعنوان «مناهج علمائنا في بناء المعرفة»، بمشاركة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف والعالم اللغوي البارز، وأدار الحوار الدكتور ياسين عطية، المدرس بقسم البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بالقاهرة.
وخلال الندوة، أكد الدكتور محمد أبو موسى، أن القراءة الحقيقية هي التي تصاحب العقل وتتابعه، وتغوص في المعاني حتى تخرج علمًا، مشددًا على أن العلم لا يكون علمًا نافعًا إلا إذا مارس صاحبه استخراج المعرفة منه، موضحًا أن العالِم الحق هو من يستخرج علمًا جديدًا، لا من يكتفي بتحصيل ما قاله غيره.
وأوضح فضيلته، أن علماء الأمة كانوا شركاء حقيقيين في بناء المعرفة الإنسانية، وأن المطلوب اليوم هو صناعة العلم لا مجرد نقله، داعيًا إلى أن نرتدي رداء الجد والصبر حتى نصنع واقعًا أفضل، مؤكدًا أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا وعلمًا.
وبيّن عضو هيئة كبار العلماء أن هناك فرقًا جوهريًا بين من يتعلم ليكرر ما يقوله الآخرون، ومن يتعلم ليضيف معرفة جديدة للناس، مشددًا على أن النوع الثاني هو ما تحتاجه الأمة اليوم.
وأكد عضو هيئة كبار العلماء، أن كل علم تحتاجه الأمة يجب تعلمه، مشيرًا إلى أن العلوم التي ترضي الله هي كل علم ينفع الناس، وأن العالم الذي يفيد الناس بعلمه أفضل من فقيه نائم، لافتًا إلى أن علماء الأمة قديمًا كانوا يبحثون عن مواطن النقص والفراغ في مجتمعاتهم ليسدوها بالعلم، وهو ما أحدث طفرة علمية أفادت العالم كله.
وأشار فضيلته، إلى أن القادر على إنتاج المعرفة هو صاحب العزم والإرادة، والحرص على أن يكون من بناة المعرفة، موضحًا أن المواهب الحقيقية التي تحتاجها الأمة هي تلك التي تضيف لها في مجالات العلوم النافعة.
وأكد عضو هيئة كبار العلماء، أن القراءة النافعة هي القراءة المصحوبة بالتدبر والتأمل، لما لها من دور في فتح آفاق جديدة وإنتاج معارف وعلوم جديدة إذا أُحسن استثمارها، داعيًا إلى إدراج صناعة العلم ضمن مناهجنا التعليمية، بل وكتابة كتاب متخصص في هذا المجال.
وشدد الدكتور محمد أبو موسى، على أن المجتمعات تُبنى بالعلم والمعرفة، وأن التخلف لا يليق بأمة وُصفت بأنها خير أمة أخرجت للناس، مؤكدًا أن هذه الخيرية لا تتحقق إلا بالجد والاجتهاد والعمل.
وأضاف فضيلته، أن التجربة العلمية هي ثمرة لإنتاج المعرفة، وأن الله جعل من وراء كل علم علمًا، ومن كل فكرة فكرة، موجهًا رسالة مهمة مفادها أن إتقان العمل وتحقيق النفع للأمة يجعل من مواقع العمل ساحات عبادة.





ووجّه عضو هيئة كبار العلماء، في ختام كلمته نصيحة لطلاب العلم، مؤكدًا أن عليهم الدراسة بجد ليكونوا نافعِين لأمتهم، وأن الطلاب الوافدين دفعوا ثمنًا أكبر بترك أوطانهم في سبيل طلب العلم، وهو ما يستوجب منهم بذل جهد مضاعف ليعودوا بالنفع على بلدانهم.
كما أكد أن الشعب المصري محب للعلم بطبعه، غير أن المرحلة الراهنة تتطلب بذل مزيد من الجهد والعمل، مشيرًا إلى أن ما تعانيه الأمة اليوم هو نتيجة الكسل وعدم استفراغ الوسع، داعيًا إلى استعادة روح الاجتهاد والبذل لبناء مستقبل أفضل للوطن والأمة.
ويشارك الأزهر الشريف للعام العاشر على التوالي بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقامة خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، ويمتد جناحه على مساحة تقارب ألف متر مربع داخل قاعة التراث رقم (4).





