عندما تتحول اللهجة إلى هوية: حوار الأجيال بين القاهرة والصعيد يتحدث عنه الكاتب حاتم عبدالحكيم
في حوار ثقافي مثير، تناول الكاتب حاتم عبدالحكيم ظاهرة تعدد اللهجات المصرية، وخاصة الاختلاف بين نطق "لأ" في القاهرة و"لع" في صعيد مصر، ليس كمجرد اختلاف صوتي، ولكن كتعبير عن ثقافات فرعية غنية داخل النسيج الواحد.
وأكد حاتم، في تحليله أن الاختلاف في اللهجة يعكس في كثير من الأحيان اختلافًا في الخبرات الحياتية والفرص المتاحة، مشيرًا إلى الدور الإنتاجي الكبير لأبناء الصعيد في بناء الدولة، ودور القاهرة كمركز استهلاكي وثقافي رئيسي.
التنوع في إطار الوحدة
وشدد الكاتب على أن هذا التنوع لا يفسد للود قضية، بل هو جزء من ثراء مصر، داعيًا إلى تعزيز فهم أعمق لهذه الثقافات الفرعية ونبذ الصور النمطية التي تروجها بعض الأعمال الدرامية. وأشار إلى أن "الصعيدي يتمتع بمرونة عالية في التعايش مع مختلف الثقافات، داخل مصر وخارجها".
دور الإعلام والمسؤولية المجتمعية
طالب حاتم، وسائل الإعلام بدور أكثر فاعلية في تصحيح الصور الذهنية الخاطئة، والنهوض بالوعي المجتمعي، معربًا عن أمله في انتشار اللغة العربية الفصحى بمرونة بين الأجيال جنبًا إلى جنب مع اللهجات المحلية كتراث شعبي.
كما ناشد أهل المسؤولية بضرورة الاهتمام المتوازن بجميع المحافظات المصرية، وتطوير الخدمات والبنية التحتية والمرافق الثقافية في الصعيد، لضمان عدالة توزيع الفرص.
أعلام من الصعيد صنعوا تاريخ مصر
في سياق متصل، استعرض الكاتب قائمة مضيئة من أبناء الصعيد الذين ساهموا بشكل بارز في صنع تاريخ مصر الحديث في شتى المجالات، منهم:
· القيادة والسياسة: الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والمفكر السياسي مكرم عبيد باشا.
· الفكر والأدب: عميد الأدب العربي طه حسين، والأديب عباس محمود العقاد، والروائي جمال الغيطاني، والشاعر أمل دنقل، وشاعر النيل حافظ إبراهيم، وشاعر العامية عبد الرحمن الأبنودي، والأديب مصطفى لطفي المنفلوطي.
· العلم والطب: الجراح العالمي البروفيسور مجدي حبيب يعقوب، ورائد التنوير رفاعة الطهطاوي.
· الفنون: الممثل القدير عماد حمدي، والممثل علاء ولي الدين.
· الدين: شيخ الأزهر الحالي الدكتور أحمد الطيب، وشيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي، والبابا شنودة الثالث، والقارئ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.
· نشاط مجتمعي: الناشطة النسوية هدى شعراوي.
· الجيش: الفريق صفي الدين أبو شناف، رئيس أركان حرب القوات المسلحة سابقًا.
واختتم الكاتب حاتم عبدالحكيم ، قوة مصر تكمن في تنوعها ووحدة نسيجها الوطني. وأن فهم واحترام هذا التنوع الثقافي واللغوي، مع العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والتنموية بين جميع أرجائها، هو الضمان الحقيقي لاستمرار هذا النسيج متينًا، قادرًا على مواجهة التحديات بإرادة أبنائه المتحدين تحت هوية واحدة.





