مؤلف «عن الشخصية المصرية»: الكتابة عندي شكل من أشكال التواجد
قال ناصر عبد الرحمن، مؤلف كتاب «عن الشخصية المصرية»، إن الكتابة شكل من أشكال التواجد، وهذا الكتاب تحديدًا له سبب، لأنه مشغول بالمصريين، بطبيعتهم، وبأثرهم العميق والممتد.
وأضاف عبد الرحمن، خلال ندوة مناقشة كتابه «عن الشخصية المصرية» بقاعة «كاتب وكتاب» ببلازا 1، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، اليوم، بحضور الفنان علي الحجار، والكاتب والسيناريست عبد الرحيم كمال، والدكتور شوكت المصري، أستاذ مساعد النقد الأدبي الحديث بأكاديمية الفنون بالقاهرة، والدكتور هشام عبد العزيز، أستاذ التراث الشعبي، إنه قضى وقتًا طويلًا مع الناس، جلس إليهم، وراقبهم عن قرب، لأن تأثيرهم كبير، ولأن مصر، مصر المصريين، موجودة دائمًا، ولا يستطيع أحد أن يحيط بها أو يصل إلى جوهرها بالكامل.
وأوضح أن طبيعة المصري نفسها يصفها البعض بأنها «بركة»؛ فيها قدر من المراوغة، ومرونة خاصة في التعامل مع الحياة، وبغضّ النظر عن الاعتراض أو الشك أو حتى اختلاف وجهات النظر، كان همّي الأساسي أن أكشف عن الإنسان المصري.
وأردف قائلًا: «لهذا كتبت عن أهلي، ودائري، وأحبتي، وناسي، وعن العلماء الذين خرجوا من هذه الأرض، وكانت محاولات متواصلة، قطعت فيها مسافة طويلة، وأسير فيها بالطريقة نفسها، باحثًا عن المعنى، ومؤمنًا بأن الكتابة رحلة لا تتوقف».
وفي السياق ذاته، قال الدكتور حمدي النورج، رئيس قسم النقد الأدبي بمعهد النقد الفني بأكاديمية الفنون، إن المبدع ناصر عبد الرحمن حالة مختلفة بحق؛ فهو ابن الثقافة الشعبية والعربية بامتياز، تحرّك في شوارع القاهرة، واحتكّ بأبنائها، وانطلق من خلفية هندسية صاغت وعيه، فجمع بين الحس الفني والدقة العملية، وأدرك مبكرًا كيف يتشكّل التقدير الفني داخل فضاء الثقافة، وكيف يزدهر الجانب الإبداعي حين يلتقي بالوعي العملي.
وأضاف أن لناصر عبد الرحمن أعمالًا كثيرة ومهمة، من بينها أعمال ارتبطت بالمدينة، والتي تُعد من أبرز ملامح الحداثة في مشروعه الإبداعي.
وأكد أن هذه الكلمات ليست مجرد شهادة عن المدينة، بقدر ما هي شهادة على وعي مبدع تشكّل داخلها، وكتب عنها، وعبّر بها عن الشخصية المصرية بعمق وصدق.
وأوضح أن اللغة التي يستخدمها الكاتب تصل إلى المعاني الكبيرة بطريقة بسيطة، وأن ناصر عبد الرحمن يقدّم تفاصيل الشخصية المصرية عبر عناوين واضحة ومقاطع دقيقة، ليس فقط من خلال الكلام البلاغي أو التشبيهات الأدبية، بل أيضًا من خلال ما يعانيه المجتمع المصري يوميًا.
وأشار إلى أنه في هذا الكتاب يعبّر الكاتب عن رأيه بصوت واضح وقوي، لكنه لا يتدخل في سلوك الآخرين، بل يقدّم ملاحظاته بشكل صادق. وحتى مهاجموه ليسوا جوهر النقاش، فالمسألة أكبر من أشخاص محددين مثل محمد صلاح، رغم أن ربع الكتاب يشير إلى حالات معينة، وأن القوة الحقيقية للكتاب تكمن في مزجه بين البساطة والعمق في اللغة، ما يجعل القارئ يختبر أفكاره قبل أن يحكم على الكاتب نفسه. أما عن الشخصية المصرية، فهي تتجلى في كل شيء: في العزيمة الحضارية، وفي الصرامة أحيانًا، وفي القدرة على التكيّف مع الظروف المختلفة. هذه الصفات تمثل نموذجًا للانضباط والوعي، وتجعل هذا الكتاب مرجعًا لفهم الشعب المصري وطبيعته الحقيقية.
وبدوره، قال الدكتور هشام عبد العزيز إنه من خلال القراءة تدرك أنك في منطقة حميمة، حيث التفاصيل الدقيقة للشخصية المصرية، ويتكشف الكاتب ناصر عبد الرحمن، يضحك أحيانًا، لكنه صادق جدًا في تقديم الواقع، حتى لو تجاهلنا بعض المبالغات الأدبية.
وأضاف أن التعامل مع الأحداث التاريخية التي يشير إليها الكتاب يُظهر أن كل كلمة مشحونة بالوعي والفهم الكامل للمجتمع، وأن الكتابة هنا كتابة نوعية كاملة؛ لأنها تحلل الشخصية المصرية بشكل مباشر، لكنها أيضًا تجعل القارئ يكتشف الواقع مع الكاتب، لا من خلال سرد جاف أو موسوعي، بل عبر حياة الناس اليومية.
وأوضح أن ناصر عبد الرحمن قدّم عناصر شعبية لم يرَ مثلها في دراسات أو موسوعات، شخصيات مصرية أصيلة تظهر في صفحات الكتاب وكأنها حية، وأن هذا الكتاب لا يقدّم مجرد تحليل نظري، بل تجربة حياتية وإبداعية حقيقية، فالكاتب عاش الشارع المصري، وعاش التفاصيل الدقيقة للشخصية المصرية، ومن خلالها يؤسس تجربة حياتية وفنية متكاملة.
وأكمل أن الكتاب تجربة مباشرة ومؤثرة، تعلمنا أن الكتابة عن المجتمع ليست مجرد سرد، بل رصد وتحليل وتجربة حياتية، وهذا ما يجعل ناصر عبد الرحمن واحدًا من أبرز الأصوات التي فهمت الشخصية المصرية بشكل عميق وصادق.
وأشار إلى أنه عندما نتحدث عن المجتمع، يجب أن نفهم كيف يمكننا الاستفادة من هذه التجارب، وكيف نحوّلها إلى نموذج اقتصادي واجتماعي ناجح في مصر، وهذا يشمل دور المرأة الذي لا يمكن تجاهله، ففي مصر كثير من الأعباء تتحملها المرأة وحدها أحيانًا، وأحيانًا بالشراكة مع الأسرة، والمرأة الفاعلة هي من تعرف كيف تنظر للأمور بوعي، وكيف تتعامل مع الحياة اليومية، وهذا ما يقدّره ناصر عبد الرحمن في كتابه.
وفي السياق ذاته، قال الكاتب والسيناريست عبد الرحيم كمال، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، إن مصر طوال الوقت كانت محور اهتمام ناصر عبد الرحمن، وإنه من بين الذين بدأوا بعين مفتوحة على العالم، سواء السينمائي أو الثقافي، ومع ذلك حافظ على أصالته المصرية.
وأضاف أن لهذا الكتاب قيمة كبيرة عنده، لأنه يمثل عملًا من كتب الكبار، الذين يشغلهم أصل الوطن، وتاريخه، ومعناه العميق.
وأوضح أن هذا الكتاب لم ينطلق من فراغ، بل من أرضية مصرية صافية، وبطريقة عضوية، بعيدًا عن أي لجنة اجتماعية مميزة.
وأكد أن الشخصيات المصرية الحقيقية التي يعرضها الكاتب تتحقق على أرض الواقع؛ فهي ليست ثورة أو مثالية مفرطة، بل مصرية بكل تفاصيلها اليومية، مما يجعل القارئ يرفع رأسه اعتزازًا بها، ومن هنا تظهر أهمية هذا الكتاب، فهو امتداد طبيعي لحالة الكاتب المصري الكبير، الذي عاش عشق الوطن في عمق تجربته.





