هبة القدسي: ترامب يضع «الناتو» في مأزق سياسي بأطماع جرينلاند والرسوم الجمركية
كشفت هبة القدسي، مديرة مكتب صحيفة "الشرق الأوسط" في واشنطن، عن ملامح الاستراتيجية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتدى "دافوس" الاقتصادي، مؤكدة أن العالم يواجه نهجًا يعتمد على دبلوماسية الإكراه لتحقيق الهيمنة الأمريكية، سواء عبر التلويح بالخيار العسكري أو فرض الرسوم الجمركية.
وأوضحت “القدسي”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الرئيس الأمريكي ترامب نجح في وضع الدول الأوروبية وحلف "الناتو" في مأزق سياسي غير مسبوق بشأن رغبته في الاستحواذ على جزيرة "جرينلاند"، ورغم تراجعه الظاهري عن فكرة الشراء المباشر أو الخيار العسكري، إلا أنه فرض صياغة تمنح الولايات المتحدة سيطرة فعلية لإقامة قواعد عسكرية ومشروعات تعدينية عملاقة لاستخراج المعادن الثمينة، مع ترك سيادة شكلية فقط للدنمارك، مؤكدة أن الوفد الأمريكي برئاسة ماركو روبيو وستيف ويتكوف يعمل حاليًا على حسم التفاصيل الفنية لهذا الاستحواذ.
وحول إعلان الرئيس ترامب عن "مجلس السلام" في دافوس، كشفت عن مخاوف دولية حقيقية من كونه بديلًا عمليًا للأمم المتحدة، موضحة أن هذا المجلس يمنح ترامب صلاحيات واسعة في ملفات إعادة الإعمار، والمشروعات التنموية، وقبول أو رفض عضوية الدول، مما ينزع من مجلس الأمن القدرة على السيطرة الأممية، وهذا ما يفسر حالة التمهل والرفض التي تبديها بعض الدول دائمة العضوية في الانضمام لهذا الكيان الذي وصفته بأنه مظهر احتفالي بأهداف سياسية عميقة.
وفيما يخص الحفاوة الاستثنائية التي أبداها ترامب تجاه الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكدت أن ترامب بطبعه يحب الشخصيات القيادية القوية، ويغلب عليه تقدير الجنرالات الأقوياء، مشيرة إلى أن واشنطن تدرك تمامًا أن مصر هي مفتاح السلام الحقيقي، خاصة بعد نجاح القاهرة في تنفيذ المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة، وإصرار ترامب على الحضور لشرم الشيخ لتوقيع الاتفاق بناءً على دعوة الرئيس السيسي.
وأكدت على وجود إدراك أمريكي واسع لثقل الدور المصري، ليس فقط في تثبيت وقف إطلاق النار، بل كطرف أصيل في إعادة إعمار غزة وحماية مصالح الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مشددة على أن كلمات ترامب المعبرة تجاه السيسي تعكس اعترافًا بأن الدور المصري فريد ولا يمكن استبداله بأي قوى إقليمية أخرى.





