جدل بالبرلمان بسبب قرار إنهاء الإعفاء الجمركي للهواتف المحمولة.. ونواب يحذرون| تقرير
أثار قرار مصلحة الجمارك المصرية بإلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة مع المصريين القادمين من الخارج ردود فعل واسعة داخل الشارع المصري، قبل أن يصل سريعًا إلى البرلمان، حيث أعلنت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن فتح ملف القرار لمناقشته مع ممثلي الحكومة، وسط تساؤلات حول مبررات القرار وآلية تطبيقه وتأثيره المباشر على المواطنين، لا سيما المغتربين.
برلمانيون يطالبون بالمراجعة وحماية المواطنين:
النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أكدت في بث مباشر عبر صفحتها على فيسبوك أن اللجنة ستستدعي ممثلي الحكومة خلال أول جلسة انعقاد لمناقشة القرار قبل نهاية يناير الجاري، موضحة أن الهدف من الجلسة الوقوف على أسباب إلغاء الإعفاء، وآلية تطبيقه، ومدى توافقه مع اعتبارات العدالة الاجتماعية وحماية المواطنين.
وأضافت أن اللجنة حريصة على فتح حوار شفاف مع الحكومة لتقييم التأثير الاقتصادي والاجتماعي للقرار، وبحث بدائل توازن بين حقوق الدولة والمستهلك.
من جهته، أكد المهندس أحمد بهاء شلبي، رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن قرار تنظيم سوق الهواتف يهدف إلى دعم التصنيع المحلي وتوطين الصناعة، مشددًا على أن القرار لا يمنع استيراد الهواتف، بل يسعى لضبط السوق وتحقيق العدالة التنافسية، والحد من الممارسات غير المنظمة التي أثرت سلبًا على الصناعة الوطنية، مع الحفاظ على حقوق المستهلك.
وأضاف شلبي أن اللجنة تتابع تأثير القرار على الأسعار وتوافر الطرازات والتقنيات الحديثة، كما تولي اهتمامًا خاصًا بتيسير إجراءات تسجيل الأجهزة وسداد الرسوم للمصريين بالخارج دون تحميلهم أعباء غير مبررة.
مخاوف من توسع السوق غير الرسمي والتهريب
في المقابل، تقدم النائب ياسر الحفناوي بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس الوزراء ووزراء المالية والاتصالات، مشيرًا إلى أن إلغاء الإعفاء الجمركي قد يؤدي إلى توسع السوق غير الرسمي وزيادة التهريب، نتيجة ارتفاع الأعباء الجمركية دون ضمان خفض فعلي لأسعار الهواتف في السوق المحلي.
وأوضح الحفناوي أن السوق المصري لا يزال يفتقر إلى تصنيع محلي قادر على تلبية احتياجات المواطنين، مما يضع العبء الكامل على المستهلك دون تحقيق أي فوائد صناعية أو سعرية ملموسة، مطالبًا الحكومة بتوضيح السند القانوني والدراسات الاقتصادية للقرار وفتح نقاش برلماني شامل لضمان الشفافية وحماية حقوق المواطنين.
تداعيات القرار على المصريين بالخارج
قدم النائب عبدالمنعم إمام، رئيس حزب العدل ووكيل لجنة الخطة والموازنة، سؤالًا برلمانيًا إلى رئيس المجلس ووزراء الخارجية والمالية والاتصالات، مستوضحًا آثار قرار انتهاء الإعفاء الاستثنائي على الاقتصاد والمصريين المغتربين.
وأشار إمام إلى أن القرار ساوى بين المغترب الذي يدعم الاقتصاد بتحويلاته المالية وبين السائح العابر، دون مراعاة الفروق الاجتماعية والاقتصادية، معبّرًا عن استياء المواطنين من تأثير القرار المفاجئ على شريحة كبيرة من المصريين بالخارج، البالغ عددهم نحو 14 مليونًا وفق وزارة الهجرة.
وأضاف أن التحويلات المالية للمصريين بالخارج تعد مصدرًا مهمًا للدخل القومي وتدعم الاستقرار المالي، مشيرًا إلى أن التوسع في تصنيع الهواتف المحلية لا يبرر منع المغتربين من إدخال أكثر من جهاز واحد أو جهازين لعائلاتهم.
وطالب بإيضاح الدراسات التي أجريت حول آثار القرار على الاقتصاد والمصريين بالخارج، وعدد الشركات المحلية الجديدة ومساهمتها في السوق، ودور وزارة الاتصالات في إعداد القرار، وضمان تلبية احتياجات المواطنين من الموديلات العالمية مثل "آيفون" و"سامسونج".
مطالب برلمانية بإجراءات شفافة وتيسير الإجراءات:
كما قدمت راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة، طلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية والتجارة والاتصالات، مطالبة بتوضيح السند القانوني والدراسات التي استند إليها القرار، وأسباب إلغاء الإعفاء للاستخدام الشخصي لأول مرة، وموقف الحكومة من أجهزة المصريين بالخارج المستعملة، والإجراءات المزمع اتخاذها لضمان خفض الأسعار أو مراجعة القرار.
وفي ختام تصريحاتهم، شدد المسؤولون البرلمانيون على أهمية تحقيق التوازن بين دعم الصناعة المحلية وحماية المستهلك، مع مراعاة حقوق المصريين بالخارج، وضمان شفافية القرارات الاقتصادية الكبرى وتأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين.





