إمام جامع عمرو بن العاص: الأبناء أمانة في أعناقنا والتربية بالرحمة والاعتدال سبيل النجاة
أكد الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام جامع سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن الأبناء نعمة عظيمة من نعم الله سبحانه وتعالى، وهم زينة الحياة الدنيا وأمانة في أعناق الآباء والأمهات، يُسألون عنهم أمام الله يوم القيامة، مشددًا على أن تربية الأبناء ورعايتهم مسؤولية شرعية عظيمة لا يجوز التفريط فيها، داعيًا إلى الحفاظ عليهم والسير بهم على منهج الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن ما نشهده في هذه الأيام من نماذج مشرّفة لأطفال حفظة لكتاب الله في برنامج "دولة التلاوة" يعكس جهدًا عظيمًا من الآباء والأمهات، مؤكدًا أن وراء كل طفل متقن للقرآن أبًا وأمًا اجتهدا وربّيا وضحّيا، وأن هذه هي السعادة الحقيقية حين يرى الإنسان ثمرة تعبه في أولاده.
وأشار إلى أن الإسلام أمر بالاعتدال في التربية، فلا إفراط ولا تفريط، موضحًا أن الحرص الزائد الذي يصل إلى حد السيطرة أو القهر مرفوض شرعًا، كما أن الإهمال مرفوض كذلك، مؤكدًا أن التربية الصحيحة تقوم على الحزم المصحوب بالرحمة، والتوجيه القائم على الحكمة، والنصيحة المتكررة بالصبر والاحتواء.
وأكد أن العنف الأسري مرفوض تمامًا في الشريعة الإسلامية، ولا يجوز للآباء أو الأمهات استخدام الضرب أو القسوة في تربية الأبناء، مشددًا على أن الإسلام قام على الرحمة واللين حتى في دعوة غير المسلمين، فكيف بالأبناء الذين هم فلذات الأكباد، مستشهدًا بقوله تعالى: «ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن».
وشدد على أن العنف يترك آثارًا نفسية خطيرة في نفوس الأبناء تمتد معهم إلى مراحل متقدمة من العمر، وقد تدفعهم إلى الانحرافات السلوكية والأخلاقية، داعيًا الآباء والأمهات إلى التحلي بالصبر والحكمة، والاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في الرحمة والرفق، تحقيقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».





