الأحد 26 مايو 2024 الموافق 18 ذو القعدة 1445
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

طالبة العريش انتحرت أم قتلت؟.. النيابة تأمر بإخراج الجثمان وتشريحه وإيقاف والدة شروق.. خبراء الاجتماع: غياب الوعى الدينى والثقافة والتربية السليمة وراء انتشار جرائم القتل فى الجامعات

السبت 02/مارس/2024 - 03:54 م
 نيرة الزغبى
نيرة الزغبى

تصدر مواقع التواصل الاجتماعى الساعات القليلة الماضية هاشتاج "حق طالبة العريش" للمطالبة بحق نيرة، ومحاسبة المتورطين بابتزازها والإساءة لها، والذين دعوها لإنهاء حياتها بتناول مواد سامة. 


أصل حكاية طالبة العريش 


القصة بدأت الأيام الماضية بعد تداول أخبار عن انتحار طالبة بكلية الطب البيطري في جامعة العريش بمصر، تدعى نيرة الزغبى إثر تعرضها لابتزاز إلكتروني وتهديدات بنشر صور عارية لها التقطتها زميلتها خلال قيامها بالاستحمام وهددتها بنشرها انتقاماً منها. 


أفادت الأخبار أن نيرة قد تناولت مادة سامة نقلت على إثرها إلى المستشفى مساء السبت الماضى، وتوفيت فور وصولها متأثرة بإصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية، وفق التفاصيل. 


فيما أكد الطلاب أن زميلتها وتدعى شروق وخطيبها أعلنا عبر مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي نشر صور عارية لنيرة وحددا توقيتاً معيناً لنشر الصور على أمل أن تستجيب لابتزازهم، غير أنها لم تتحمل وفوجئ الجميع بنقلها إلى المستشفى ووفاتها.


إخراج الجثمان وتشريحه 


على إثر هذه الحملات الإلكترونية أصدرت النيابة العامة، اليوم السبت، قرارا بتشريح جثمان نيّرة وذلك لبيان حقيقة انتحارها أم مقتلها. 


وقالت النيابة، في بيان لها، إنها بادرت بتحقيق الواقعة قضائيًا، بسؤال والدي المجني عليها وزملائها بالسكن الجامعي ومديرة السكن بالجامعة. 


وأضافت:  إزاء ما تم تداوله اعلاميًا وبمواقع التواصل الاجتماعي قامت نيابتا استئناف المنصورة والإسماعيلية بإعادة فتح التحقيقات في الواقعة، حيث تم إعادة سؤال والدي المجني عليها وشقيقتها، والذين قرروا أنه إزاء ما تم تداوله بخصوص وفاة نجلتهم فإنهم يتشككون في وجود شبهة جنائية في الواقعة، ومن ثم أصدرت النيابة العامة قرارًا باستخراج جثمان المجني عليها وتشريحه لبيان سبب الوفاة". 


وتابعت: تم صباح اليوم استخراج الجثمان وتشريحه، كما تم استدعاء كل من أشارت إليه وسائل التواصل الاجتماعي وتحريات الشرطة أن له صلة بالواقعة سواء من نسب إليه ثمة اتهام أو لديه معلومات عن الواقعة، وجار سؤالهم وكذا فحص الهواتف الخلوية الخاصة بكل متهم وتفريغ محتواها، وتفريغ الكاميرات الخاصة بالمدينة الجامعية بالعريش، وجار استكمال التحقيقات بورود تقرير الطب الشرعي للوقوف على حقيقة الواقعة وسبب الوفاة. 


وأيضا تم توقيف والد شروق، وهو برتبة رائد عن العمل لحين انتهاء التحقيقات حرصاً على نزاهتها. 
هذه الواقعة لم تكن الأولى من نوعها، فهناك جرائم مشابهة وقعت بكثرة الفترة الماضية، وهنا يبقى السؤال ما أسباب كثرة انتشار وقائع القتل؟ وما الدافع وراء استغلال النفوذ فى السيطرة على الآخرين؟ كل هذا يجيب عنه خبراء الاجتماع فى السطور التالية. 


أسباب انتشار جرائم القتل 


ومن جانبه يقول الدكتور فتحى قناوى،أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، " هناك مشكلة حقيقية تواجه المجتمع وتسبب فى حدوث وقائع وجرائم تطفو على السطح من وقت لآخر، وهى غياب الوعى الكافى والدراية بالقيم الاخلاقية والدينية والأسرية". 


ويضيف ل"مصر تايمز": هناك أسباب أخرى لما يحدث منها ما يعرض فى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى، إلى جانب البيئة المحيطة بالطلاب حيث لم يعد هناك تربية صحيحة وسليمة وغابت الأخلاق". 


ويتابع قناوي قائلا " غياب الوعى الدينى إضافة إلي غياب القدوة فى المجتمع سواء كانت فى البيت أو المدرسة أو المجتمع والإعلام سبب رئيس فى حدوث تلك الجرائم بين الطلبة". 


ويشير إلى أن هناك مبررات للجريمة واستغلال للنفوذ، مؤكدا ضرورة أن يكون هناك مقياس نفسى للطلبة قبل التحاقهم بالكليات، وحتى يتم العلاج النفسى لهذه المشكلة لابد من وجود قنوات حوار مع الشباب،  والعمل على تقديم الوعى لهم بأمور المجتمع والتمسك بالدين. 


ويختتم أستاذ كشف الجريمة حديثه قائلا" أتوقع المزيد من جرائم القتل مثل واقعة طالبة العريش وفتاة المنصورة طالما الوضع لم يتغير وطالما لم تكن البيئة سوية". 



الأمراض المجتمعية 


وتتفق معه الدكتور سامية خضر صالح،أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، بأن المناخ فى مصر غياب الثقافة ودور الإعلام التوعوى السبب فى انتشار جرائم القتل فى المجتمع. 


وتضيف ل" مصر تايمز": طالما المناخ الثقافى من حول الشباب ملغم بكثير من الأمراض المجتمعية، وطالما ان المسلسلات ووسائل الإعلام غابت عن دورها واجهت إلى تقديم السفاهة، سيبقى الحال على ما هو عليه". 
وتشدد صالح على ضرورة أن يكون هناك محاسبة وعقوبة لمن قام بابتزاز الطالبة وأدى إلى موتها، حتى لا تكرر مثل هذه الجرائم. 


وتتابع قائلة" مايحدث هو من صنع أيدينا،  ويعد هدم للمجتمع مع سبق الاصرار والترصد، وللأسف أتوقع المزيد من الجرائم الفترة المقبلة".